البوعينين: ندعم التجنيس حفاظا على “عروبة البحرين” ولا لتجنيس من هبّ ودبّ
كتبهاBahraini ، في 5 نوفمبر 2009 الساعة: 08:21 ص
في مقابلة ضمن تقرير مصوّر يبث على «الوسط أون لاين» اليوم…
البوعينين: ندعم التجنيس حفاظا على عروبة البحرين ولا لتجنيس من هبّ ودبّ
القضيبية - علي العليوات
أفصح النائب الأول لرئيس مجلس النواب رئيس كتلة الأصالة الإسلامية النائب غانم فضل البوعينين عن دعمه للتجنيس، وذلك لما أسماه بـ «الحفاظ على الهوية العربية للبحرين».
وقال البوعينين - في مقابلة ضمن تقرير مصوّر يبث على «الوسط أون لاين» اليوم (الخميس): «إن ازدياد نسب العمالة الأجنبية الوافدة على نسبة البحرينيين مؤشرٌ خطيرٌ سيؤثر على عروبة البحرين، وبالتالي ندعم التجنيس من باب الحفاظ على التركيبة السكانية في البحرين».
وفي قبال ذلك، أبدى البوعينين رفضه لما وصفه بـ «تجنيس من هبّ ودب»، وذلك ردّا على وجود أسماء أجنبية في قوائم الناخبين في انتخابات 2006، غير أن البوعينين أشار في الوقت ذاته إلى أن «بعض الجنسيات التي عملت في وزارة الداخلية منذ أيام الإمبراطورية البريطانية، من حقهم الحصول على الجنسية البحرينية».
وانتقد البوعينين تحريك الجمعيات السياسية عريضة لمناهضة التجنيس والسعي إلى تسليمها إلى جلالة الملك، واعتبر ذلك «حرقا للفترة الزمنية من 2002 إلى 2009، وإلغاء لدور البرلمان»، وقال: إن «هذه الخطوة أرجعتنا إلى مرحلة ما قبل العام 2002 وما قبل التصويت على الميثاق».
وفيما يأتي نص المقابلة مع البوعينين…
هناك عدة تحركات للجمعيات السياسية في ملف التجنيس، من بينها تنظيم مسيرات وإطلاق عرائض وتحركات حتى على مستوى مجلس النواب الماضي. بشكل عام، كيف تقرأون هذه التحركات في ملف التجنيس؟
- دعني أكلمك بداية عن التجنيس ذاته، وأكون صريحا في موضوع مهم في مثل هذا الموضوع، أتصور بغض النظر أو بمعزل عن الجزئية التي تخص البحرين، أتصور أن دول الخليج عموما من الكويت حتى عُمان دول فقيرة سكانيّا في عروبة المنطقة، بمعنى أن العنصر الأجنبي (الآسيوي خصوصا) غلب على السكان، وأصبحت نسب المواطنين إلى الأجانب نسبا متدنية، ففي دولة مثل الإمارات وقطر المواطنون لا يتجاوزون 20 في المئة، وفي المقابل 80 في المئة من السكان أجانب، وفي البحرين أعلنت الحكومة أن نسبة الأجانب فاقت نسبة المواطنين. أتصور أن هذه المؤشرات خطيرة، ستؤثر بلا شك على عروبة دول الخليج.
النقطة الأخرى، عند الحديث عن نسبة شيعة وسنة، لا ضير عندي أن تكون النسبة العالية للشيعة أو للسنة، في البحرين ومنذ الفتح الخليفي العلاقة كانت بامتياز بين مكونات المجتمع، فيما عدا استثناءات أسوة بما يحدث في مختلف دول العالم بسبب التركيبة السكانية.
أنا من أهالي المحرق، وسابقا لا توجد مدرسة ثانوية في المحرق إلا الهداية الخليفية، كل أبناء المحرق: سنتهم، شيعتهم، عربهم، عجمهم في هذه المدرسة، لم نلحظ بكل أمانة أية تفرقة.
وبخصوص ربط الضغط على الخدمات بقضية التجنيس - على سبيل المثال - الضغط على الوظائف فهذه قضية يعاني منها السنة والشيعة، وحل ذلك يتطلب خططا إستراتيجية كما هو الحال بالنسبة إلى مشكلة الإسكان.
خلاصة القول إن هذه المشكلات يعاني منها الجميع، أتصور ليست لها علاقة بالتجنيس وأتصور ليست ملفا للبحث، هذه مشكلات فنية يجب أن نتعامل معها بطريقة فنية بكل أمانة.
أود أن أسجل هنا استغرابي من بعض الجمعيات السياسية التي رفعت ملف التجنيس، وقد تحدثتُ بهذا الكلام في الفصل التشريعي الأول عندما شُكلت لجنة التحقيق في التجنيس، إذ نرى وجود تعامل غير منطقي من قبل بعض الجمعيات القومية على الأقل التي ترفع لواء القومية ثم تأتي وترفض قدوم العرب، أنا لا أتكلم عن جنسية معينة ولا أتكلم عن طائفة، بكل أمانة أتكلم عن عروبة منطقة الخليج، أو بالأحرى عروبة هذا الحد الفاصل ما بين الوطن العربي بامتداده من الخليج إلى المحيط كمنطقة فاصلة، لا أتكلم عن مخاطر معينة ولكن المخاطر تأتي من أنفسنا ذاتها.
أقول مرة أخرى: أعجب من جمعيات ترفع لواء القومية ثم تأتي وتحارب هذا التوجه، إذا كان العذر وظيفة أو بيت إسكان أسلفت القول فيه، ونعم من واجب الحكومة أن تحل هذه المشكلة لجميع مواطنيها، وليست لها علاقة بطائفة من دون أخرى.
لنعد إلى النقطة الأولى، تحدثت عن تزايد نسبة العمالة الأجنبية التي طغت على أعداد المواطنين في غالبية دول الخليج، بالنسبة إلى إسقاط هذا الموضوع على البحرين، وجهة نظرك أن التجنيس مطلوب من أجل المواءمة بين نسب العمالة الأجنبية والمواطنين؟
- نعم ذلك ما أقصده أنا شخصيّا.
وتؤيد التجنيس من باب الحفاظ على التركيبة السكانية؟
- نعم، التركيبة السكانية للمنطقة عموما، وطالما أنا معني بالبحرين وهذا هاجس بالنسبة إلي، فلا يمكن القبول أن تفقد اللغة العربية من المجتمع، وأن تنظر إلى اللافتات على المحلات التجارية أحيانا تجد لغة عربية ركيكة فجة، هذا شيء ملاحظ عند الجميع، أن تكتب اللغة العربية كأننا أصبحنا أعاجم، أن تكتب العبارة الإنجليزية بحروف عربية كأننا خلقنا لغة جديدة. هذه كلها معطيات الوضع الديموغرافي، وبالتالي أصبح من المطلوب أن تكون هناك لغة مناسبة لهذه الأعداد الرهيبة من الأجانب.
أن يأتي العربي - على سبيل المثال - ويحس أنه غريب في دولة عربية، وبالنسبة إلي مثلا لو ذهبت إلى سورية أو مصر أو لبنان أو العراق أو حتى السعودية القريبة منا، لا أحس بغربة في اللغة، ولكن عندما يأتي العربي إلى البحرين يضطر إلى أن يتكلم باللغة الإنجليزية حتى يتواصل مع المجاميع الموجودة في الشارع.
ولكن من ضمن ما يثار من تحفظات على التجنيس أن أعدادا ممن حصلوا على الجنسية البحرينية ينتمون إلى جنسيات آسيوية، وقد كان أكبر دليل على ذلك الأسماء الأجنبية في قوائم الناخبين في انتخابات 2006، بماذا تفسّر ذلك؟
- أنا لست مسئولا عن التجنيس، أنا بالنسبة لي الهاجس القومي العربي هاجس كبير أولا، أنا لست مع منح الجنسية لكل من هبّ ودبّ، أنا لست مع قضية الفتح بهذه الطريقة، هناك أجانب، هناك ديانات، هناك حتى ديانات غير سماوية، بالنسبة لي شخصيّا أريد أن أبني دولة عربية مسلمة في هذه القطعة من الوطن العربي، هذا هاجس بالنسبة لي، ليتهمني من يشاء، أنا لست شوفينيّا ولست متطرفا، ولكن هذه رغبتي كمواطن عربي مسلم عاش في هذه المنطقة، هذا همي الأساسي.
وبخصوص الأسماء الغريبة في قوائم الناخبين، وأسماء غير مستساغة فيمن تم تجنيسهم، أنا لست مع فتح المجال على مصراعيه، ولكن أقول بكل أمانة وبصدق لأكون عادلا ومنصفا في طرحي؛ هناك بعض الجنسيات التي عملت في وزارة الداخلية وخصوصا التي عملت في مجال الأمن منذ أيام الإمبراطورية البريطانية في ذاك الوقت، وبالتالي هم في البحرين منذ العشرينات أو الثلاثينات من القرن الماضي، فمن حقهم الحصول على الجنسية البحرينية، ولا أعتقد أن أحدا يختلف مع هذا الطرح.
ألا تتفق مع الجمعيات السياسية على أن الضغط على الخدمات المختلفة له علاقة بالتجنيس؟
- نعم لا أتفق معها، إذا كان الضغط موجودا فالقضية قضية تقصير من السلطة التنفيذية في تحقيق الرغبات، ولابد من وضع خطط في حالة زيادة عدد السكان.
هناك تقصير من الحكومة في قضية إنشاء مدارس أو إنشاء مستشفيات أو طرق أو مجار وغيرها، وهذه لا أضعها على قضية زيادة عدد السكان، ولكن أضعها على السلطة التنفيذية لأنها لم تواكب ذلك بعددٍ مناسبٍ من المشروعات.
بعيدا عما تثيره الجمعيات السياسية، هل تعتقد أن هناك تجنيسا خارج إطار القانون؟
- أريد أن يكون كلامي واضحا ومنطقيّا، وإذا أمكن يكون قانونيا، كنتُ عضوا في لجنة التحقيق في التجنيس التي شُكلت في الفصل التشريعي الأول، وكانت تشكيلة اللجنة متنوعة ولم تقتصر على طيفٍ معينٍ في مجلس النواب، والتقرير النهائي لم يُوضع إلا بموافقة الجميع.
وقد تكون لجنة التحقيق في التجنيس اللجنة الثانية بعد لجنة التحقيق في التأمينات والتقاعد التي امتاز عملها بالحرفية، وحديثي هذا من واقع عايشته، فقد أفردت لنا الإدارة العامة للجنسية والجوازات والإقامة قاعة كاملة لعمل اللجنة، وقد كان من حقنا طلب أي ملف من الإدارة، وكنا نختار الملفات بطريقة عشوائية، وكنا نبحث في كل ملف بكامل الحرية.
ومن هذا المنطلق، أؤكد أن لجنة التحقيق لم تجد شيئا اسمه تجنيسا خارج القانون. وهنا لابد من الإشارة إلى أن عمل اللجنة كان محصورا بالفترة الزمنية ما بعد العام 2002، وما قبل ذلك ليس من مسئوليتنا لا دستوريّا ولا قانونيّا ولا بنص قرار تشكيل اللجنة، وأؤكد أن خلال التحقيق في هذا الحيز الزمني لم نجد أي ملف يتضمن منح الجنسية خارج القانون.
أعتقد أن ما حمل البعض على أن يُسمي الأشياء بغير مسمياتها هو وجود الاستثناء، والاستثناء أيضا منصوص عليه في القانون، فعندما يتحدث أحد عن أن جلالة الملك استثنى أحد الأشخاص بمنحه الجنسية البحرينية فذلك يتماشى مع ما جاء في القانون.
تختلف مع تصنيف أو تسمية التجنيس في البحرين بأنه تجنيس سياسي؟
- نعم أختلف، لكن أقول من يستحق الجنسية فهو يحصل عليها سواء أطلقنا عليه تجنيسا سياسيّا أو غير سياسي، يجب ألا نعطي حكما عامّا على موضوع معين.
هذا ينسحب أيضا على ما تطالعنا به الصحف المحلية بنشر أخبار تفيد بأن مجنسا من أصل عربي يضرب بحرينيّا على سبيل المثال، وفي المقابل هناك قضايا اعتداء وضرب بين بحرينيين أصليين أبا عن جد لا نجد لها ذكرا في الصحف، أعتقد أن هذه الجرائم يجب ألا تصنف بهذا التصنيف.
بخصوص منح الجنسية، لو شُكلت لجنة تحقيق ووجدت ممارسات خارج إطار القانون هنا أقول هناك تجنيس غير قانوني ولا أسميه سياسيّا ولا غير سياسي، تجنيس غير قانوني ويُحاسب من قام به.
خلال الأيام الماضية رفعت الجمعيات السياسية عريضة نخبوية إلى جلالة الملك بخصوص التجنيس، وقد رفض الديوان تسلمها لمخالفتها الدستور ولفت إلى أن المكان المناسب لها هو السلطة التشريعية، هل تعتقد أن السلطة التشريعية قادرة على معالجة مثل هذا الملف؟
- أولا أنا أعترض على لفظ نخبوية، كأن البعض استأثر بالنخبة من دون الآخرين، أنا عن نفسي لا أتكلم عن النخبة ولكن أتصور أن هناك آخرين يستحقون لفظ النخبة أيضا.
من المؤسف أن كل الجمعيات التي شاركت في هذه العريضة انخرطت في العملية السياسية، وجميعها شارك في الانتخابات سواء في 2002 أو في 2006، فهي ارتضت بهذا النهج من العمل السياسي، مع الأسف أن هذه الجمعيات حرقت الفترة الزمنية من 2002 إلى 2009 وكأنها لم تكن.
نحن أقدمنا على مرحلة جديدة، لماذا لا يستمر الإخوة في الجمعيات الأخرى في هذا المسار بصعود هذا السلم الذي سيرتقي بنا إلى مراحل أفضل؟ فهم يلغون دور مجلس النواب وهم القانونيون، ويلغون دور الدستور وهم القانونيون، ويلغون دور القوانين وهم القانونيون، كل هذه تُلغى وتختصر في عريضة إلى جلالة الملك، كما كنا قبل مجلس النواب نعمل عرائض على الجار أو عرائض على طلب شارع، أو عرائض على حادثة شجار، أعتقد أن هذه الخطوة أرجعتنا إلى مرحلة ما قبل العام 2002 وما قبل التصويت على الميثاق.
نعم، ربما تكون هناك صعوبة ولكن هذا مجال العمل السياسي، ربما هناك صعوبة في حلحلة الملف وتحريكه بالسرعة المطلوبة بالنسبة إلى الآخرين، ولكن في هذه الجزئية بالذات أتصور أن مجلس 2002 مارس ممارسة قانونية أفضل من مجلس 2006، على الأقل بطلب التحقيق.
هذا أولا، ثانيا إذا سوّلت لي نفسي أن أقدم عريضة إلى جلالة الملك عن التجنيس فذاك يعني إلغاء البرلمان، وبالتالي تقديم عرائض إلى جلالة الملك في كل الموضوعات، أقدم إليه عريضة عن الإسكان أو الوظائف أو الطرق، وحينما يلغى دور البرلمان لا يلومن أحد إلا نفسه.
ألن يكون مجلس النواب محل تجاذبات طائفية في حال فُتح ملف التجنيس؟
- ملف التجنيس لو فُتح في مجلس النواب طبعا سيخضع للخلاف السياسي، وهذه ممارسة حقيقية وطبيعية في كل برلمانات العالم. هذه صبغة العمل السياسي، وربما هذه عند البعض هي نكهة العمل السياسي.
طبعا هذا الملف سيكون محل تجاذبات سياسية وليست طائفية. لن أسبق الحدث، ولكن هذا الملف طُرح في مجلس النواب الماضي بتشكيل لجنة تحقيق مارست عملها وقدمت تقريرها بكل أمانة وبكل إنصاف، وجاء رد من الحكومة على توصياتها وقد تحسن الوضع في هذا الملف منذ ذاك الوقت.
هل من الممكن أن يخرج مجلس 2006 بنتائج مغايرة عما خرج به مجلس 2002 في ملف التجنيس؟
- هذا الملف سيخضع لتجاذبات سياسية طبقا لنوعية الطرح، سواء كان من خلال استجواب أو لجنة تحقيق، والنتائج التي يمكن أن يخرج بها، عند ذلك نستطيع القول إن المجلس سيخرج بنتائج أفضل من نتائج المجلس الماضي، أو في مستواها أو أدنى من ذلك.
هل تعتقد أن الخلاف على التجنيس ينصب على آلية منح الجنسية، وليس خلافا كبيرا يستحق أن تُرفع عريضة إلى جلالة الملك أو تُشكل لجنة تحقيق من أجله؟
- بالضبط، لذلك من الضروري مراجعة قانون الجنسية، وفي حال وُجدت ثغرات يجب العمل على إصلاحها.
في مقابلة ضمن تقرير مصوّر يبث على «الوسط أون لاين» اليوم…
البوعينين: ندعم التجنيس حفاظا على عروبة البحرين ولا لتجنيس من هبّ ودبّ
القضيبية - علي العليوات
أفصح النائب الأول لرئيس مجلس النواب رئيس كتلة الأصالة الإسلامية النائب غانم فضل البوعينين عن دعمه للتجنيس، وذلك لما أسماه بـ «الحفاظ على الهوية العربية للبحرين».
وقال البوعينين - في مقابلة ضمن تقرير مصوّر يبث على «الوسط أون لاين» اليوم (الخميس): «إن ازدياد نسب العمالة الأجنبية الوافدة على نسبة البحرينيين مؤشرٌ خطيرٌ سيؤثر على عروبة البحرين، وبالتالي ندعم التجنيس من باب الحفاظ على التركيبة السكانية في البحرين».
وفي قبال ذلك، أبدى البوعينين رفضه لما وصفه بـ «تجنيس من هبّ ودب»، وذلك ردّا على وجود أسماء أجنبية في قوائم الناخبين في انتخابات 2006، غير أن البوعينين أشار في الوقت ذاته إلى أن «بعض الجنسيات التي عملت في وزارة الداخلية منذ أيام الإمبراطورية البريطانية، من حقهم الحصول على الجنسية البحرينية».
وانتقد البوعينين تحريك الجمعيات السياسية عريضة لمناهضة التجنيس والسعي إلى تسليمها إلى جلالة الملك، واعتبر ذلك «حرقا للفترة الزمنية من 2002 إلى 2009، وإلغاء لدور البرلمان»، وقال: إن «هذه الخطوة أرجعتنا إلى مرحلة ما قبل العام 2002 وما قبل التصويت على الميثاق».
وفيما يأتي نص المقابلة مع البوعينين…
هناك عدة تحركات للجمعيات السياسية في ملف التجنيس، من بينها تنظيم مسيرات وإطلاق عرائض وتحركات حتى على مستوى مجلس النواب الماضي. بشكل عام، كيف تقرأون هذه التحركات في ملف التجنيس؟
- دعني أكلمك بداية عن التجنيس ذاته، وأكون صريحا في موضوع مهم في مثل هذا الموضوع، أتصور بغض النظر أو بمعزل عن الجزئية التي تخص البحرين، أتصور أن دول الخليج عموما من الكويت حتى عُمان دول فقيرة سكانيّا في عروبة المنطقة، بمعنى أن العنصر الأجنبي (الآسيوي خصوصا) غلب على السكان، وأصبحت نسب المواطنين إلى الأجانب نسبا متدنية، ففي دولة مثل الإمارات وقطر المواطنون لا يتجاوزون 20 في المئة، وفي المقابل 80 في المئة من السكان أجانب، وفي البحرين أعلنت الحكومة أن نسبة الأجانب فاقت نسبة المواطنين. أتصور أن هذه المؤشرات خطيرة، ستؤثر بلا شك على عروبة دول الخليج.
النقطة الأخرى، عند الحديث عن نسبة شيعة وسنة، لا ضير عندي أن تكون النسبة العالية للشيعة أو للسنة، في البحرين ومنذ الفتح الخليفي العلاقة كانت بامتياز بين مكونات المجتمع، فيما عدا استثناءات أسوة بما يحدث في مختلف دول العالم بسبب التركيبة السكانية.
أنا من أهالي المحرق، وسابقا لا توجد مدرسة ثانوية في المحرق إلا الهداية الخليفية، كل أبناء المحرق: سنتهم، شيعتهم، عربهم، عجمهم في هذه المدرسة، لم نلحظ بكل أمانة أية تفرقة.
وبخصوص ربط الضغط على الخدمات بقضية التجنيس - على سبيل المثال - الضغط على الوظائف فهذه قضية يعاني منها السنة والشيعة، وحل ذلك يتطلب خططا إستراتيجية كما هو الحال بالنسبة إلى مشكلة الإسكان.
خلاصة القول إن هذه المشكلات يعاني منها الجميع، أتصور ليست لها علاقة بالتجنيس وأتصور ليست ملفا للبحث، هذه مشكلات فنية يجب أن نتعامل معها بطريقة فنية بكل أمانة.
أود أن أسجل هنا استغرابي من بعض الجمعيات السياسية التي رفعت ملف التجنيس، وقد تحدثتُ بهذا الكلام في الفصل التشريعي الأول عندما شُكلت لجنة التحقيق في التجنيس، إذ نرى وجود تعامل غير منطقي من قبل بعض الجمعيات القومية على الأقل التي ترفع لواء القومية ثم تأتي وترفض قدوم العرب، أنا لا أتكلم عن جنسية معينة ولا أتكلم عن طائفة، بكل أمانة أتكلم عن عروبة منطقة الخليج، أو بالأحرى عروبة هذا الحد الفاصل ما بين الوطن العربي بامتداده من الخليج إلى المحيط كمنطقة فاصلة، لا أتكلم عن مخاطر معينة ولكن المخاطر تأتي من أنفسنا ذاتها.
أقول مرة أخرى: أعجب من جمعيات ترفع لواء القومية ثم تأتي وتحارب هذا التوجه، إذا كان العذر وظيفة أو بيت إسكان أسلفت القول فيه، ونعم من واجب الحكومة أن تحل هذه المشكلة لجميع مواطنيها، وليست لها علاقة بطائفة من دون أخرى.
لنعد إلى النقطة الأولى، تحدثت عن تزايد نسبة العمالة الأجنبية التي طغت على أعداد المواطنين في غالبية دول الخليج، بالنسبة إلى إسقاط هذا الموضوع على البحرين، وجهة نظرك أن التجنيس مطلوب من أجل المواءمة بين نسب العمالة الأجنبية والمواطنين؟
- نعم ذلك ما أقصده أنا شخصيّا.
وتؤيد التجنيس من باب الحفاظ على التركيبة السكانية؟
- نعم، التركيبة السكانية للمنطقة عموما، وطالما أنا معني بالبحرين وهذا هاجس بالنسبة إلي، فلا يمكن القبول أن تفقد اللغة العربية من المجتمع، وأن تنظر إلى اللافتات على المحلات التجارية أحيانا تجد لغة عربية ركيكة فجة، هذا شيء ملاحظ عند الجميع، أن تكتب اللغة العربية كأننا أصبحنا أعاجم، أن تكتب العبارة الإنجليزية بحروف عربية كأننا خلقنا لغة جديدة. هذه كلها معطيات الوضع الديموغرافي، وبالتالي أصبح من المطلوب أن تكون هناك لغة مناسبة لهذه الأعداد الرهيبة من الأجانب.
أن يأتي العربي - على سبيل المثال - ويحس أنه غريب في دولة عربية، وبالنسبة إلي مثلا لو ذهبت إلى سورية أو مصر أو لبنان أو العراق أو حتى السعودية القريبة منا، لا أحس بغربة في اللغة، ولكن عندما يأتي العربي إلى البحرين يضطر إلى أن يتكلم باللغة الإنجليزية حتى يتواصل مع المجاميع الموجودة في الشارع.
ولكن من ضمن ما يثار من تحفظات على التجنيس أن أعدادا ممن حصلوا على الجنسية البحرينية ينتمون إلى جنسيات آسيوية، وقد كان أكبر دليل على ذلك الأسماء الأجنبية في قوائم الناخبين في انتخابات 2006، بماذا تفسّر ذلك؟
- أنا لست مسئولا عن التجنيس، أنا بالنسبة لي الهاجس القومي العربي هاجس كبير أولا، أنا لست مع منح الجنسية لكل من هبّ ودبّ، أنا لست مع قضية الفتح بهذه الطريقة، هناك أجانب، هناك ديانات، هناك حتى ديانات غير سماوية، بالنسبة لي شخصيّا أريد أن أبني دولة عربية مسلمة في هذه القطعة من الوطن العربي، هذا هاجس بالنسبة لي، ليتهمني من يشاء، أنا لست شوفينيّا ولست متطرفا، ولكن هذه رغبتي كمواطن عربي مسلم عاش في هذه المنطقة، هذا همي الأساسي.
وبخصوص الأسماء الغريبة في قوائم الناخبين، وأسماء غير مستساغة فيمن تم تجنيسهم، أنا لست مع فتح المجال على مصراعيه، ولكن أقول بكل أمانة وبصدق لأكون عادلا ومنصفا في طرحي؛ هناك بعض الجنسيات التي عملت في وزارة الداخلية وخصوصا التي عملت في مجال الأمن منذ أيام الإمبراطورية البريطانية في ذاك الوقت، وبالتالي هم في البحرين منذ العشرينات أو الثلاثينات من القرن الماضي، فمن حقهم الحصول على الجنسية البحرينية، ولا أعتقد أن أحدا يختلف مع هذا الطرح.
ألا تتفق مع الجمعيات السياسية على أن الضغط على الخدمات المختلفة له علاقة بالتجنيس؟
- نعم لا أتفق معها، إذا كان الضغط موجودا فالقضية قضية تقصير من السلطة التنفيذية في تحقيق الرغبات، ولابد من وضع خطط في حالة زيادة عدد السكان.
هناك تقصير من الحكومة في قضية إنشاء مدارس أو إنشاء مستشفيات أو طرق أو مجار وغيرها، وهذه لا أضعها على قضية زيادة عدد السكان، ولكن أضعها على السلطة التنفيذية لأنها لم تواكب ذلك بعددٍ مناسبٍ من المشروعات.
بعيدا عما تثيره الجمعيات السياسية، هل تعتقد أن هناك تجنيسا خارج إطار القانون؟
- أريد أن يكون كلامي واضحا ومنطقيّا، وإذا أمكن يكون قانونيا، كنتُ عضوا في لجنة التحقيق في التجنيس التي شُكلت في الفصل التشريعي الأول، وكانت تشكيلة اللجنة متنوعة ولم تقتصر على طيفٍ معينٍ في مجلس النواب، والتقرير النهائي لم يُوضع إلا بموافقة الجميع.
وقد تكون لجنة التحقيق في التجنيس اللجنة الثانية بعد لجنة التحقيق في التأمينات والتقاعد التي امتاز عملها بالحرفية، وحديثي هذا من واقع عايشته، فقد أفردت لنا الإدارة العامة للجنسية والجوازات والإقامة قاعة كاملة لعمل اللجنة، وقد كان من حقنا طلب أي ملف من الإدارة، وكنا نختار الملفات بطريقة عشوائية، وكنا نبحث في كل ملف بكامل الحرية.
ومن هذا المنطلق، أؤكد أن لجنة التحقيق لم تجد شيئا اسمه تجنيسا خارج القانون. وهنا لابد من الإشارة إلى أن عمل اللجنة كان محصورا بالفترة الزمنية ما بعد العام 2002، وما قبل ذلك ليس من مسئوليتنا لا دستوريّا ولا قانونيّا ولا بنص قرار تشكيل اللجنة، وأؤكد أن خلال التحقيق في هذا الحيز الزمني لم نجد أي ملف يتضمن منح الجنسية خارج القانون.
أعتقد أن ما حمل البعض على أن يُسمي الأشياء بغير مسمياتها هو وجود الاستثناء، والاستثناء أيضا منصوص عليه في القانون، فعندما يتحدث أحد عن أن جلالة الملك استثنى أحد الأشخاص بمنحه الجنسية البحرينية فذلك يتماشى مع ما جاء في القانون.
تختلف مع تصنيف أو تسمية التجنيس في البحرين بأنه تجنيس سياسي؟
- نعم أختلف، لكن أقول من يستحق الجنسية فهو يحصل عليها سواء أطلقنا عليه تجنيسا سياسيّا أو غير سياسي، يجب ألا نعطي حكما عامّا على موضوع معين.
هذا ينسحب أيضا على ما تطالعنا به الصحف المحلية بنشر أخبار تفيد بأن مجنسا من أصل عربي يضرب بحرينيّا على سبيل المثال، وفي المقابل هناك قضايا اعتداء وضرب بين بحرينيين أصليين أبا عن جد لا نجد لها ذكرا في الصحف، أعتقد أن هذه الجرائم يجب ألا تصنف بهذا التصنيف.
بخصوص منح الجنسية، لو شُكلت لجنة تحقيق ووجدت ممارسات خارج إطار القانون هنا أقول هناك تجنيس غير قانوني ولا أسميه سياسيّا ولا غير سياسي، تجنيس غير قانوني ويُحاسب من قام به.
خلال الأيام الماضية رفعت الجمعيات السياسية عريضة نخبوية إلى جلالة الملك بخصوص التجنيس، وقد رفض الديوان تسلمها لمخالفتها الدستور ولفت إلى أن المكان المناسب لها هو السلطة التشريعية، هل تعتقد أن السلطة التشريعية قادرة على معالجة مثل هذا الملف؟
- أولا أنا أعترض على لفظ نخبوية، كأن البعض استأثر بالنخبة من دون الآخرين، أنا عن نفسي لا أتكلم عن النخبة ولكن أتصور أن هناك آخرين يستحقون لفظ النخبة أيضا.
من المؤسف أن كل الجمعيات التي شاركت في هذه العريضة انخرطت في العملية السياسية، وجميعها شارك في الانتخابات سواء في 2002 أو في 2006، فهي ارتضت بهذا النهج من العمل السياسي، مع الأسف أن هذه الجمعيات حرقت الفترة الزمنية من 2002 إلى 2009 وكأنها لم تكن.
نحن أقدمنا على مرحلة جديدة، لماذا لا يستمر الإخوة في الجمعيات الأخرى في هذا المسار بصعود هذا السلم الذي سيرتقي بنا إلى مراحل أفضل؟ فهم يلغون دور مجلس النواب وهم القانونيون، ويلغون دور الدستور وهم القانونيون، ويلغون دور القوانين وهم القانونيون، كل هذه تُلغى وتختصر في عريضة إلى جلالة الملك، كما كنا قبل مجلس النواب نعمل عرائض على الجار أو عرائض على طلب شارع، أو عرائض على حادثة شجار، أعتقد أن هذه الخطوة أرجعتنا إلى مرحلة ما قبل العام 2002 وما قبل التصويت على الميثاق.
نعم، ربما تكون هناك صعوبة ولكن هذا مجال العمل السياسي، ربما هناك صعوبة في حلحلة الملف وتحريكه بالسرعة المطلوبة بالنسبة إلى الآخرين، ولكن في هذه الجزئية بالذات أتصور أن مجلس 2002 مارس ممارسة قانونية أفضل من مجلس 2006، على الأقل بطلب التحقيق.
هذا أولا، ثانيا إذا سوّلت لي نفسي أن أقدم عريضة إلى جلالة الملك عن التجنيس فذاك يعني إلغاء البرلمان، وبالتالي تقديم عرائض إلى جلالة الملك في كل الموضوعات، أقدم إليه عريضة عن الإسكان أو الوظائف أو الطرق، وحينما يلغى دور البرلمان لا يلومن أحد إلا نفسه.
ألن يكون مجلس النواب محل تجاذبات طائفية في حال فُتح ملف التجنيس؟
- ملف التجنيس لو فُتح في مجلس النواب طبعا سيخضع للخلاف السياسي، وهذه ممارسة حقيقية وطبيعية في كل برلمانات العالم. هذه صبغة العمل السياسي، وربما هذه عند البعض هي نكهة العمل السياسي.
طبعا هذا الملف سيكون محل تجاذبات سياسية وليست طائفية. لن أسبق الحدث، ولكن هذا الملف طُرح في مجلس النواب الماضي بتشكيل لجنة تحقيق مارست عملها وقدمت تقريرها بكل أمانة وبكل إنصاف، وجاء رد من الحكومة على توصياتها وقد تحسن الوضع في هذا الملف منذ ذاك الوقت.
هل من الممكن أن يخرج مجلس 2006 بنتائج مغايرة عما خرج به مجلس 2002 في ملف التجنيس؟
- هذا الملف سيخضع لتجاذبات سياسية طبقا لنوعية الطرح، سواء كان من خلال استجواب أو لجنة تحقيق، والنتائج التي يمكن أن يخرج بها، عند ذلك نستطيع القول إن المجلس سيخرج بنتائج أفضل من نتائج المجلس الماضي، أو في مستواها أو أدنى من ذلك.
هل تعتقد أن الخلاف على التجنيس ينصب على آلية منح الجنسية، وليس خلافا كبيرا يستحق أن تُرفع عريضة إلى جلالة الملك أو تُشكل لجنة تحقيق من أجله؟
- بالضبط، لذلك من الضروري مراجعة قانون الجنسية، وفي حال وُجدت ثغرات يجب العمل على إصلاحها.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : آراء, التجنيس ؛ برلمانياً, العريضة النخبوية | السمات:هوية المجنسين, الهوية البحرينية
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج






























