رؤية تحليلية وتعديلات مقترحة على قانون الجنسية البحرينية لـسنة 1963
السلطة التشريعية مكلفة بإصدار قانون حديث للجنسية.. وألا يترك الباب مفتوحاً على مصراعيه 2-4
الدكتور حسين البحارنة:
استعرض الخبير القانوني حسين البحارنة في الجزء الأول من هذه الدراسة القانونية، ملاحظاته المتعلقة ببعض أحكام قانون الجنسية البحرينية، وتعديلاته، ومن بينها وضع الزوجة الاجنبية للاجنبي المتجنس، والتي لا تصبح بحرينية بالتجنس تبعاً لجنسية زوجها، إلا بعد مرور 5 سنوات من تاريخ إعلانها وزير الداخلية برغبتها في الحصول على الجنسية البحرينية، على أن تستمر إقامتها مع زوجها في البحرين في تلك المدة ومن دون ان تنتهي الزوجية في هذه الفترة لغير وفاة الزوج. وفي الجزء الثاني من الدراسة، يواصل البحارنة طرح ملاحظاته، واقتراحاته على قانون الجنسية الصادر العام 1965 وتعديلاته.
لم تشمل التعديلات لسنة ,1989 الفقرتين الخلافيتين (1)، (2) من المادة 6 وتتعلق الفقرة (1) من المادة 6 بالتجنيس القانوني، بينما تتعلق الفقرة (2) من هذه المادة بالتجنيس السياسي. وبناءً عليه، يبدو أن هذه الفقرة الاخيرة من المادة 6 من هذا القانون قد فتحت الباب على مصراعيه امام ما أعترف بتسميته بالتجنيس السياسي الذي يتم بناءً ‘’على أمر عظمة الحاكم’’ وذلك بالمخالفة للشروط المطلوب توافرها في الاجنبي المقيم في البحرين عندما يتقدم طالباً اكتساب الجنسية البحرينية عن طريق التجنس. وهذه الشروط تنص عليها الفقرات الفرعيــة (أ)، (ب)، (ج)، (د) من المادة 6(1) والمتعلـقة أسـاساً بإقامة الاجنبي في البحرين لمدة 25 سنة أو إقامـة العربي فيها لمـدة 15 سنة، ناهيك عن اشتراط تملك الاجنبي طالب التجنس ‘’لعقار ثابت مسجل باسمه لدى دائرة الطابو’’، أي لدى جهاز المساحة والتسجيل العقاري حالياً. لكن رغم كل هذه الشروط التي تتضمنها المادة 6(1) والتي تبدو شديدة، إلاّ ان المادة 6(2) تتجاوز كل تلك الشروط بنصها على انه ‘’رغم مما ورد في الفقرة السابقة’’ (أي الفقرة (1) من المادة 6) يُمكن بأمر عظمة الحاكم منح الجنسية البحرينية للاجنبي، من دون شروط مسبقة، كما يمكن بأمر عظمة الحاكم منح الجنسية البحرينية لأي عربي يطلبها اذا ادى للبحرين خدمات جليلة’’. إن خطورة الفقرة (2) من المادة 6 من القانون، تكمن في أنها توقف تطبيق الشروط القانونية السالف بيانها والمبينة في الفقرة (1) من هذه المادة، وتجعل عملية التجنيس للاجانب - سواء المقيمين او غير المقيمين منهم في البحرين - مرتبطة كلياً ‘’بأمر عظمة الحاكم’’. وبذلك تصبح الشروط المبينة في الفقرات الفرعية (أ)، (ب)، (ج)، (د) من الفقرة (1) من المادة ,6 لا قيمة لها ما دامت عملية التجنيس للأجنبي في البحرين تتم أولاً وأخيراً بأمر من ‘’عظمة الحاكم’’، وخلافاً للشروط المبينة في المادة 6(1). وقد يكون هذا الامر مقبولاً في السابق وقبل ان تصبح البحرين بداية، إمارة دستورية في سنة ,1973 ثم مملكة دستورية في سنة .2002 ولكن هذا الامر ما كان يجب ان يستمر بعد تطور الوضع الدستوري في البحرين. ذلك ان السلطة التشريعية هي السلطة المكلفة بإصدار قانون حديث للجنسية على ان لا يترك هذا القانون باب التجنيس للاجنبي - المقيم وغير المقيم في البحرين - مفتوحاً على مصراعيه وخاضعاً ‘’لامر عظمة الحاكم’’ وحده وذلك بالمخالفة للشروط القانونية التي يحددها قانون الجنسية كأساس لاكتساب الاجنبي للجنسية البحرينية. وقد يُخطئ البعض باعتبار نص الفقرة (2) من المادة 6 مجرد استثناء من حكم الفقرة (1) من هذه المادة. إن نص الفقرة (2) من المادة 6 هو اكثر من كونه استثناءً من قاعدة عامة، إذ انه بالشكل الوارد فيه ضمن هذه الفقرة، يشكل القاعدة العامة - لا الاستثناء - التي يقوم على اساسها منح الجنسية البحرينية للاجنبي المتقدم بطلبها. ذلك انه يُلغي تطبيق جملة الشروط القانونية المطلوبة لاكتساب الاجنبي للجنسية البحرينية، بل ويجعل عملية التجنيس للاجنبي - سواء كان مقيماً في البحرين او لم يكن مقيماً فيها - مرتبطة كلها، بداية ونهاية، بأمر عظمة الحاكم ومن دون وجود أي التزام بمراعاة أي من الشروط المطلوبة لاكتساب الاجنبي الجنسية البحرينية والمبينة في الفقرات الفرعية الاربع، السالف بيانها، من المادة 6(1) من القانون. ويمكن القول دستورياً انه إذا تحول تطبيق الاستثناء في القانون إلى قاعدة عامة تحول دون تطبيق احكام القانون على الوجه الصحيح، فإن هذا التطبيق الحكومي للقانون يؤدي إلى استبداد السلطة التنفيذية بالتشريع وذلك بالمخالفة لاحكام الدستور، وخصوصاً المادتين 70 ,32 منه. تشابه مادة بقانون 1963 مع قانون الجنسية للعام 1937 إن حكم الفقرة (2) من المادة 6 من قانون الجنسية البحرينية لسنة ,1963 هو مشابه في مضمونه لحكم المادة 5 من قانون الجنسية البحرينية لسنة 1937 الذي صدر بالاعلان رقم 20/1356 كأول قانون للجنسية في البحرين. وقد أُلغي هذا القانون بعد صدور قانون الجنسية البحرينية الحالي. وتنص المادة 5 من قانون الجنسية لسنة ,1937 على ان ‘’لحاكم البحرين ان يمنح الجنسية البحرينية إلى أي شخص يسكن البحرين ويقدم طلباً بذلك وله ان يُلغي هذه المنحة اذا انقطع ذلك الشخص عن السكن في البحرين’’. ومن الواضح أنه رغم مرور 26 سنة بين تاريخ صدور قانون الجنسية البحرينية لسنة 1937 وتاريخ صدور قانون الجنسية البحرينية لسنة ,1963 بقي مضمون المادة 5 من القانون الاول - على قصرها واختزالها - مشابهاً لمضمون الفقرة (2) من المادة 6 من القانون الاخير. ذلك أن القانونين يتركان عملية اكتساب الاجنبي للجنسية البحرينية مرهونة، أولاً وأخيراً، بأمر ‘’عظمة الحاكم’’ وذلك بالمخالفة للشروط القانونية، المبينة في الفقرة (1) من المادة 6 من قانون الجنسية البحرينية لسنة .1963 «عظمة الحاكم» في قانون الجنسية البحرينية ان تعبير ‘’بأمر عظمة الحاكم’’ في قانون الجنسية البحرينية لسنة ,1963 هو تعبير مرتبط بالماضي السحيق السابق لصدور دستور سنة 1973 حين كان حاكم البلاد يجمع في شخصه كل السلطات تشريعاً وتنفيذاً وقضاءً. ولهذا، كان يجب بعد التطور الدستوري الحديث في البحرين بصدور دستور سنة ,1973 التخلص من هذا الاصطلاح الوارد بهذا النص وذلك بوضع قانون حديث للجنسية البحرينية يلتزم، عملاً وتطبيقاً، بالشروط القانونية المطلوب توافرها في الاجنبي المتقدم لطلب الجنسية البحرينية وذلك وفقاً لنص المادة 6(1) من قانون الجنسية البحرينية لسنة .1963 ومن هذه الشروط هي شرط الاقامة المستمرة وشرط معرفة اللغة العربية معرفة كافية، ومن دون ان يتضمن هذا القانون الحديث استثناءً واسعاً ‘’لعظمة الحاكم’’، على غرار نص المادة 6(2) من القانون الحالي، الذي يمنح حاكم البلاد الحق بأن يوقف تطبيق الشروط القانونية المطلوبة لاكتساب الاجنبي للجنسية البحرينية طبقاً لنص المادة 6(1) من هذا القانون. شرط العقار المسجل في البحرين يبدو أن الفقرة الفرعية (د) من المادة 6(1) التي تنص على شرط امتلاك الاجنبي طالب التجنس بالجنسية البحرينية، لعقار ثابت في البحرين مسجل باسمه رسمياً، يتعارض مع نص المادة 2 من الاعلان رقم 46/1372 الصادر بأمر حاكم البحرين بتاريخ 28 يوليو 1953 والذي يمنع الاجنبي المقيم في البحرين من امتلاك ‘’ملك ثابت’’ في البحرين سواء عن طريق ‘’الشراء او الهبة او المبادلة او بأية صفة اخرى’’. ولو طبق هذا الشرط المبين في الفقرة (د) من المادة 6 (1) من قانون الجنسية الحالي، لأصبح عسيراً على الاجنبي المقيم في
المزيد